تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

343

جواهر الأصول

وثانياً : أنّ دعوى استحالة الحكومة في الأمارات والأُصول كما ترى ؛ لأنّ غاية ما يلزم من ذلك في الشبهات الموضوعية هي خلف الفرض ؛ لأنّ ذات البول - مثلاً - نجسة ؛ معلومة كانت أم مشكوكة ، وقاعدة الطهارة اقتضت على أنّ البول نجس ، فلم يلزم من الحكومة المذكورة في الشبهات الموضوعية محذور عقلي . نعم يكون خلاف الفرض ، حيث إنّ النجاسة - مثلاً - كانت متعلّقة بذات البول ، لا الشيء بوصف كونه معلوماً . نعم ، يلزم في الشبهات الحكمية محذور عقلي على بعض الوجوه ؛ من استلزام اعتبار العلم في المتعلّق الدور ، ومحذور شرعي على بعض آخر ؛ من قيام الإجماع على اشتراك الكلّ في التكليف ، فتدبّر جيّداً . وثالثاً : لو سلّم استحالة الحكومة فإنّما هي إذا كان الأصل حاكماً على أدلّة نجاسة الأشياء وطهارتها ؛ لكون الشكّ متأخّراً عنهما . ولكنّه خارج عن محطّ البحث ؛ لأنّ محطّ البحث - كما عرفت - هو تحكيم أدلّة الأُصول على أدلّة الاجزاء والشرائط ، فأصالة الطهارة - مثلاً - حاكمة على شرطية الطهارة من الخبث في الصلاة المستفادة من قوله : " صلّ في الطاهر " مثلاً . وليس أحدهما في طول الآخر ، بل هما في عرض واحد ورتبة واحدة . ومعنى تحكيم قاعدة الطهارة - مثلاً - على شرطية الطهارة في الصلاة هو أنّه عند الشكّ في طهارة الثوب لو صلّى فيه يكون آتياً بالوظيفة ؛ لعدم اعتبار الطهارة الواقعية فيها وكفاية الطهارة الظاهرية فيها . وبالجملة : لا يريد القائل بالإجزاء تحكيم أدلّة الأُصول بالنسبة إلى اعتبار أحكام النجاسات ، بل يرى أنّ البول - مثلاً - نجس ؛ علم به أو لم يعلم ، بل ولو علم بالخلاف . وإنّما يريد تحكيمها بالنسبة إلى أدلّة الأجزاء والشرائط ، وتوسعتها بأنّ الطهارة المعتبرة في الصلاة أعمّ من الطهارة الواقعية والظاهرية ، ولا يلزم من ذلك أيّ محذور أصلاً .